أخر تحديث : الأربعاء 30 نوفمبر 2016 - 8:43 مساءً

اخبار ليبيا اليوم الأمة بين قميص عثمان ورأس الحسين

موقع اخبار 24 مصر

بقلم د. جبريل العبيدي.

ظهور داعش الخوارج الجدد ، لم يكن سوى محاولة خبيثة لأعداء الإسلام ، تقليب صفحات التاريخ واستخدام تراث غير منقح وتأويلات وتفاسير ضالة ، شرعنت لبعض سلوكيات داعش الوحشية ، فالأمة تنازعنها أحداث كثيرة ، وعصفت بها فتن ، قسمت ظهرها إلى يومنا هذا ، بدءا من مقتل الخليفة الزاهد عثمان ، الذي تمسك أنصاره بالقميص والثأر له ، إلى مقتل الحسين حفيد رسول الله وتناثر جسده ورأسه بين الأمصار ، ومن حينها والأمة انقسمت إلى فسطاطين ، وتوالت الانقسامات والخلافات ، و لم يشفع لعثمان كونه صحابي وثالث خليفة للمسلمين ، انعقدت له البيعة كولي أمر ليعصم كل هذا دمه ، الذي سال على المصحف في آخر الليل بعد أن هاجمت فئة ضالة بيته فقتلته ، ولم يشفع للحسين كونه سبط رسول الله ، فقتل الاثنين في أكثر المشاهد دموية في تاريخ المسلمين فبعد أن اجتمعوا لقتل عثمان بعد فتنة أشعلها عبد الله بن سبأ ، وهو من يهود صنعاء ويقال له بابن السوداء ، الذي طعن في الخليفة عثمان فقال أنه عين الولاة لقرابتهم به وأنه حرق المصاحف فأصبح لعبدالله بن سبأ أتباع ، ممن استمعوا لأكاذيبه يحركهم كيفما شاء فكانت الفتنة الأولى بمقتل الخليفة الراشد عثمان لتتم البيعة للإمام علي بن أبي طالب خليفة للمسلمين ، فطالبه بنو أمية بالثأر لمقتل عثمان ، إلا أن عليا رضي الله عنه رأى تأجيل تنفيذ القصاص حتى تستقر الأمور ، فأيد رأيه الكثير من الصحابة ، ولكن بقي هناك من يري رأيًا مخالفًا في القصاص العاجل من قتلة عثمان ، وعلى رأسهم معاوية بن أبي سفيان الذي أعتبر نفسه وليا لدم عثمان ، لكونه من بني أمية فتصاعد الخلاف بين علي ومعاوية إلى أن رضخا للتحكيم في الحادثة الشهيرة ، فانشقت مجموعة سميت الخوارج من جيش على يرفضون التحكيم من أساسه مع أنهم هم الذين فرضوه عليه وكفروا علياً فحاورهم بعض فقهاء الصحابة لكنهم لم يسمعوا لهم ولا لغيرهم وحكموا أنفسهم في خروجهم عن الأمة ، وبذلك خرج الخلاف من إطار اختلاف الرأي وأصبح ثأر لدم ، إلى أن جاء مقتل الحسين على يد يزيد بن معاوية اى بني أمية ، فالحسين الذي خرج ثائرا على الظلم والفساد في عهد يزيد فأرسل مسلم بن عقيل لأهل الكوفة لمناصرته ، فجمع 18 ألفا في ساعات سرعان ما انفضوا عنه لخوفهم من يزيد فقيل للحسين ( أفئدتهم تهوي إليك وسيوفهم مشهورة عليك ) فقتل حفيد رسول الله وقطع رأسه ، بعد أن اشبعوا جسده الطاهر بالطعنات وداسوه بخيلهم ومن يومها والأمة منقسمة بين الثأر وجريرة القتل فتوارثت الثارات والخلافات ، فخرجت من متونها جماعات تنهج منهج التكفير و الطعن في معتقد الأمة ، دون تثبت ولا حتى دليل كالكفر البواح ، فانتشرت المدارس التي استندت في تفسيراتها لعقيدة الأمة على توارث الثأر وتفسير الدين من خلال أراء واختلافات طابعها سياسي لا شرعي ، يحتمل الخطأ أكثر من كونه يحتمل الصواب إلا أن إضفاء القدسية على أراء أصحابها هو من شوش المشهد اليوم وجعل من الحوار عقيما بقدسية الرأي والاجتهاد وجعله معصوما عن الخطأ اى الرأي وتفشي لغة التحريم عند البعض (( ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب )) في حين شريعة الله واضحة ولا حكم فيها إلا بنص ، فالتشريع هو وحي ألهي ثابت لا يتغير ولا تبع الهوى (( ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون )) ولكن الآراء والاجتهادات البشرية ليست تشريع الهي وليست ثابتة حتى يحل ويستبيح البعض ما حرمه الله بنص (( وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ…)) وتمسك البعض برأيه واجتهاده الذي هو في عمومه بغير علم غالبه الخطأ ونازعته حمية وعصبية وأحيانا الهوى ، فغيبت العدل عنه فحصنه بعضهم بقدسية لا يحتكم عليها ، فتسبب في غياب العدل بغياب شرع الله وأحل اجتهاده ورأيه محله وأهدر دم من خالف رأيه الشخصي الغير معصوم عن الخطأ ونسى الجميع (( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ )) وأن العدل صفة لله وحده وليست لاى أو جماعة أو تنظيم .

الدكتور جبريل العبيدي كاتب وأكاديمي ليبي و محاضر بكلية الطب جامعة بنغازي . كتب لصحف القدس العربي والعرب العالمية والشرق الأوسط اللندنية. صدر له ثلاث كتب :

1- رؤية نشر الدار المصرية اللبنانية

2 – الحقيقة المغيبة

3 – معاناة خديج

untitled-1

المصدر – ليبيا

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

Switch to mobile version