أخر تحديث : الجمعة 13 أكتوبر 2017 - 8:02 مساءً

عمرو الخياط يكتب ..السيسى.. من شرعية الثورة الى شرعية الإنجاز

على أرضية الشرعية الثورية عقب إنهاء استيلاء حكم التنظيم الإخوانى الإرهابى على البلاد جاء السيسى مرشحا شعبيا للمنصب الرئاسى الذى فاز به عبر الصناديق الشفافة بأغلبية تاريخية، وقتها عرفته الجماهير فارساً مرتدياً زيه العسكرى وقف ثابتاً على قاعدة الإرادة الشعبية لإنقاذ البلاد، إلا أن منصبه وقتها لم يسمح له بالتعبير المعلن عن حقيقة شخصيته العملية ومدى قدرته على الإنجاز، وقتها نادته الجماهير إعجابا ببطولته وشجاعته، نادته تحت سيطرة العاطفة الجارفة انبهارا بحالة البطولة التى جسدها الرجل، وهى الحالة التى استمرت لمرحلة ما بعد الانتخابات بفعل قوة المد الثورى الجارف، لكن هذه الحالة لم يكن ينبغى لها أن تستمر طويلا بل إن المنطق كان يفرض الانتقال إلى مرحلة بناء الدولة وتثبيت أركانها ثم إلى مرحلة التواصل مع العالم الخارجى، وبغير ذلك فإننا سنكون قد اخترنا أن نخدع أنفسنا بإرادتنا إذا ما اعتقدنا أن حالة الرومانسية الثورية يمكن أن تكون سبيلا لبناء الوطن.

الامر الذى كان سيؤدى بِنَا الى كارثة محققة،لكن المشكلة ان هناك جزءا من النخبة السياسية  والثقافية لازالت أسيرة الحالة الثورية وتستدرج الجمهور لان تستغرقه تلك الحالة دون أن تتخذ القرار نحو التوجه الفورى إلى مرحلة العمل والإنجاز على أرض الواقع، إلا أن عبدالفتاح السيسى رئيسا قرر أن يضع قدميه على أرض الواقع ليبدأ على الفور مرحلة التحدى والإنجاز، رغم أن صعوبات المواجهة حتما ستنال من شعبيته، الرجل اتجه نحو أرض الواقع وهو مدرك تماما أن الدولة لايمكن أن تبنى على حالة بطولة اسطورية فى لحظة استثنائية، الرجل تجرد تماما من شهوة الانشغال ببناء الشعبية عن حقيقة الانشغال ببناء الوطن، الرجل أبى أن يتلاعب بمشاعر المصريين التى مكنه القدر فى لحظة فارقة من الاستحواذ التام عليها، فقرر أن يخاطب عقول المصريين ومنطقهم بشكل مباشر عبر طريق الإنجاز المكثف.

أمام هذا الواقع وجد السيسى نفسه رئيسا معلقة عليه الآمال، لكن الرجل قرر التعامل مع الواقع بالواقع بعدما تخلى منذ اليوم الأول عن الحالة الأسطورية التى أحاطته والتى كانت يمكن أن تدفعه نحو التمحور حول ذاته وحوله شعبيته ومشروعه الشخصى لكنه قرر التمحور حول وطنه وشعبه متجها إلى الانتقال من الشرعية الثورية إلى شرعية الإنجاز ليلزم نفسه ويفرض عليها معايير علمية وعملية للتقييم لا تعرف سوى الأرقام والحقائق،وبالتالى لم يعد جائزا أن يستمر التعامل مع الرجل أو إخضاع أدائه للمعايير الثورية أو العاطفية بل لمعايير الواقع، التى يجب أن تنطبق عليه كرئيس حالى وكمرشح محتمل للانتخابات المقبلة، كما يجب أن تنطبق على كل مرشح لخوض الانتخابات المقبلة بما أن الظرف لا يسمح إلى الاستناد لأى شرعيات رومانسية مؤقتة، ولما كان الأمر كذلك فإنه من هذه اللحظة يكون كل مرشح محتمل بما فيهم الرئيس ملتزماً ببرنامج عملى واقعى دون مزايدات ثورية ودون اللعب على مشاعر الناخبين.

وإذا كنا نتحدث عن لغة الأرقام والحقائق فإن الواجب يقتضينا أن نعرض ما تحقق على أرض الواقع من إنجازات
على النحو التالي:
– خفض المستحقات المتراكمة للشركات العالمية من ٣٫٦ مليار دولار الى ٢٫٣ مليار دولار.
– افتتاح محطة توليد كهرباء بنها بقدرة ٧٥٠ ميجاوات.
– افتتاح محطة توليد كهرباء العين السخنة بقدرة ١٣٠٠ ميجاوات.
– محطة توليد شمال الجيزة بقدرة ٢٢٥٠ ميجا وات.
– محطة توليد كهرباء ٦ أكتوبر بقدرة ٦٠٠ ميجا وات.
– محطة إنتاج كهرباء من الرياح بجبل الزيت بقدرة٢٠٠ ميجا وات.
– محطة توليد كهرباء جنوب حلوان بقدرة ١٩٥٠ميجاوات.
– تنفيذ ١٤٨ ألف وحدة سكنية.
 – تنفيذ شبكة طرق جديدة بطول ٣٢٠٠ كم.
 – البدء فى إنجاز العاصمة الإدارية الجديدة.
 – حفر قناة السويس الجديدة.
 – البرنامج الرئاسى لتأهيل الشباب للرئاسة.
– الإفراج عن قوائم لمئات الشباب المحبوس.
 – تعيين المرأة فى منصب المحافظ.
٢٥٠ مليون جنيه لإعانة المرأة المعيلة.
٢٥٠ مليون جنيه لتوفير خدمات الطفولة المبكرة.
–    زيادة المعاشات بنسبة ١٠%
– القضاء على قوائم انتظار العلاج من فيروس
– عدد غير مسبوق من الجولات الخارجية.
– تدشين مشروع مليون ونصف المليون فدان.
– نجاحات أمنية عير مسبوقة نجحت فى تفكيك
-تنظيمات بالكامل أبرزها أنصار بيت المقدس وأجناد مصر.
– حفر ٥١١٤ بئرا بتكلفة ١٩٫٨ مليار جنيه.
– إنشاء مدينة دباغة الجلود بالروبيكي.
– عمليات ضخمة لتسليح الجيش المصري.
هذا ما أسعفتنا الذاكرة لاستعراضه.

أذن نحن أمام حقيقة لا يمكن إنكارها تعبر عن قدرة الرجل على العمل والإنجاز كدليل واقعي ، وإذا كان الرجل قد اختار تجريد نفسه من أى رصيد ثورى وبطولي معتمدا على الإنجاز وبناء مصر المستقبل فإنه لم يعد أمام أى منافس إلا أن يتقدم كمرشح مرتكزا على أرض الواقع مستعرضا قدراته وإمكانياته لاستكمال ما تم إنجازه وكيفية الحفاظ عليه، كما أن عليه أن يكشف عن برنامجه السياسى والاقتصادى والاجتماعى من خلال بنود محددة دون التورط المتعمد فى استخدام المصطلحات المطاطة لمداعبة مشاعر جمهور الناخبين ومحاولة إعادتهم إلى حالة ثورية نفسية لايمكن أن تستمر على حساب وجود الدولة، كما أن عليه منذ الآن أن يعد تقييما علميا لما نجح السيسى فى تحقيقه وبات أمراً ملموساً

أوسمة :
Switch to mobile version
%d مدونون معجبون بهذه: