أخر تحديث : الأحد 19 نوفمبر 2017 - 2:39 صباحًا

40 عاماً على زيارة السادات لإسرائيل وأسرار ما زالت جديدة

تزامناً مع مرور 40 عاماً على زيارة الرئيس المصرى الراحل أنور السادات لتل أبيب، تكشفت كواليس جديدة للزيارة، من بينها دور حسنى مبارك فى تحديد موعدها، ووصايا العاهل المغربى فى حينه للإسرائيليين بفتح قنوات التواصل مع الرئيس السورى حافظ الأسد بدلاً من السادات. 

لم يعتن الإسرائيليون كثيراً بسرد كواليس الزيارة، وإنما حرصوا على إبراز عمليات الإعداد والتنسيق لها من مختلف الأطراف. وفى هذا الصدد يشهد على الحدث المثير دان باتير المستشار الإعلامى لرئيس الوزراء مناحم بيجن وسلفه إسحاق رابين، مشيراً عبر لقاء مع صحيفة معاريڤ العبرية إلى أنه من الخطأ الاعتقاد بأن زيارة السادات لإسرائيل جرت بشكل مفاجئ، فالزيارة سبقتها الكثير من الإجراءات والاتصالات. وأضاف: «أذكر أن إسحاق رابين وقبل استقالته من رئاسة الوزراء فى ديسمبر 1976، سافر سراً إلى فرنسا فى أكتوبر من العام ذاته، لتقله سراً طائرة مغربية من باريس إلى العاصمة الرباط، للقاء الملك الحسن الثانى».

زعيم ضعيف

وينقل باتير عن رابين شخصياً، أنه سافر إلى المغرب لطلب نصيحة الحسن الثانى حول أكثر الزعماء العرب جدية فى إمكانية التحاور مع إسرائيل، فاستبعد العاهل المغربى الرئيس أنور السادات، وفى حين رأى أنه ضعيف للغاية، أوصى بالرئيس السورى حافظ الأسد.

لم ينس باتير بحسب لقائه مع معاريڤ كيف نُسجت خيوط زيارة السادات لإسرائيل، ويقول: «فى نوفمبر 77، تلقيت اتصالاً هاتفياً من الإذاعى البريطانى الشهير فولتير كرونكيت، طلب فيه الحديث مع بيجن شخصياً، وحينما سألته عن السبب قال: «أنهيت للتو لقاءً عبر الأقمار الاصطناعية مع الرئيس المصرى أنور السادات، قال لى فيه: «إذا تلقيت دعوة، سأزور إسرائيل الاسبوع القادم».

مفاجأة السادات فى هذه المرة كما يقول باتير لم تكن كاملة، فخلال كلمة ألقاها قبل خمسة أيام من اتصال كرونكيت، أعلن أمام البرلمان المصري: «إننى على استعداد للسفر إلى آخر بلاد العالم، بل إننى على استعداد حتى للذهاب إلى الكنيست الإسرائيلى، حتى لا يقتل أو يجرح أحدا من أولادى»، قاصداً بذلك جنوده.

لكن باتير ينقل عن عقيلة السادات بعد الزيارة بأعوام قولها: «كنت واثقة من أن حديث السادات عن اعتزامه زيارة إسرائيل لا يعدو ان يكون مجرد التلميح باستعداده لفعل المستحيل من أجل جنوده». ويستشهد أيضاً مستشار بيجن على ذلك بأن رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات الذى جلس فى حينه بالصف الأول إلى جوار حسنى مبارك نائب السادات، كان من بين المصفقين لحديث الرئيس الراحل.

مؤتمر نسائى

وفى رد على مدى تجاوبه مع اتصال وطلب الإذاعى البريطانى كورنكيت، قال باتير: «توجهت فوراً إلى فندق هيلتون تل أبيب، حيث كان بيجن يلقى كلمة أمام احد المؤتمرات النسائية. حينما وصلت، رمقتُ بيجن يجلس على المنصة ويحتسى المرق مثل باقى الحضور. اقتربت منه هامساً فى أذنه. لم يستطع إخفاء مشاعره، وأمسك بالميكروفون سريعاً، ووجه للسادات الدعوة لزيارة إسرائيل. أخبرته بأن السادات يرغب فى دعوة رسمية وجادة، فتوجه إلى مكتب مدير الفندق، وأرسل منه دعوة شخصية للرئيس المصرى بلا تردد».

بعد وصول دعوة بيجن إلى القاهرة، عقد السادات مؤتمراً صحفياً فى مدينة الاسماعيلية، وهناك وقف أمام عدد غفير من الصحفيين، وتوجه إلى نائبه مبارك، طالباً منه المظروف الذى يحوى دعوة بيجن لاستعراضها أمام الشعب المصرى وشعوب العالم، لكن مبارك الذى بدا عليه شحوب الوجه، بحسب باتير، اقترب من السادات هامساً: «ياريس نسيت خطاب الدعوة فى القاهرة»، فطلب منه السادات مظروفاً فارغاً، ولوح به أمام الحضور وأمام عيون الكاميرات، معلناً أن ما يحمله فى يده هى الدعوة التى تلقاها من بيجن لزيارة إسرائيل دون أن يعلم أحد أن المظروف الذى يلوح به فارغ باستثناء السفير الأمريكى الذى تابع عن كثب همسات السادات ونائبه.

عيد الأضحى

وعن مبارك يقول باتير: «كان مبارك هو تلك الشخصية التى اختارت توقيت زيارة السادات لإسرائيل فى التاسع عشر من نوفمبر 1977، وقال للسادات: «ستكون أول زعيم مسلم يصلى عيد الأضحى فى المسجد الأقصى». اقتنع السادات بالفكرة. وبعد عامين من الزيارة سأل باتير السادات خلال زيارة له فى قصر الرئاسة بالإسكندرية: لماذا استجاب لبيجن بعد أن خاض صداماً مع جولدا مائير وكذلك الحال مع رابين؟، فرد السادات بقوله: «بحثت فى إسرائيل عن زعيم قوى يستطيع تمرير قرار بالسلام وسط القوى السياسية، ووصلت إلى قناعة بأنه لن يستطيع ذلك سوى شخص ينتمى إلى معسكر اليمين».

فى 19 نوفمبر 1977 بمطار بن جوريون، اصطفت القيادات العسكرية والسياسية الاسرائيلية لمصافحة السادات، وكان فى طليعتهم قائد أركان الجيش الاسرائيلى موتى جور، الذى ساوره الشك فى إمكانية زيارة السادات لإسرائيل، فنظر إليه الرئيس الراحل ملياً، وقال له مداعباً: «الزيارة كانت فخاً، أليس كذلك؟، فرد عليه جور راسماً على شفتيه ابتسامة: «نعم سيدى».

اللقاء المفعم بالدراما على حد وصف باتير كان خلال وقوف السادات أمام رئيس الوزراء السابقة جولدا مائير، فبين الشخصيتين حساب مفتوح منذ حرب أكتوبر 73، وعنه يقول مستشار بيجن: «كانت لحظات عصيبة، وأنا أنتظر من يمد يده للآخر بالمصافحة، لكن جولدا كانت سباقة، وقالت: «انتظرت تلك اللحظة لسنوات طوال»، فرد السادات: «وأنا أيضاً سيدتى».

أوسمة :
Switch to mobile version
%d مدونون معجبون بهذه: